وائل الدقر

الشهيد وائل الدقر (أبو عبيدة)، من مواليد عام 1988.
من أبناء حي المهاجرين في دمشق، نشأ في بيئة طيبة، وكان من طلاب العلم في مسجد الخياط. كان ممن يُقال عنهم: "رجل قلبه معلّق بالمساجد"، بوجه ملائكي يشع نورًا، لا تملك إلا أن تحبه من اللحظة الأولى، وتشعر نحوه بالطمأنينة والسكينة. عُرف بعقله الراجح، وبصيرته الثاقبة، ورؤيته الواثقة للمستقبل. جميل الهيئة، رقيق الطباع، شديد الأدب والخلق.
وائل كان من أبرز من خدموا الثورة بصمت، وترك أثرًا كبيرًا في دمشق. كان أحد مؤسسي تنسيقية حي المهاجرين وأعمدتها، ورجل المهام الصعبة. أحد القلائل الذين حضرو جهاز إنترنت فضائي مهيأ لحالات الطوارئ، وأسس عدة مستودعات للطوارئ بها ما يلزم من معدات طبية وادوات الدفاع وغيرها، واستخدم موقع منزله المرتفع لمراقبة تحركات النظام بدقة وتصوير بعض المشاهد الهامة مثل فيديو خلية الأزمة. كما امتلك أجهزة تنصّت تتيح له متابعة موجات الأمن، فكان يحذر الناشطين ويحمي الثائرين.
وعمل مع الشهيد عامر عرفة على انشاء شبكة اتصال لاسلكية في سفوح قاسيون، للتواصل بين الناشطين.
كان كذلك من اوائل من عمل على تشكيل "كتيبة حي المهاجرين" والتي عملت في الغوطة الشرقية وكانت تستعد لدخول الحي عندما يحين الوقت المناسب،
لم يقتصر عمله على جانب واحد، بل شارك في مختلف مجالات الثورة، وأبدع في الحراك السلمي، رغم صعوبة الحي أمنيًا. أطلق مناطيد الحرية، وكرات الحرية التي تتدحرج من أعالي حي المهاجرين حتى تصل إلى بيت الإجرام، في رسائل رمزية تعبّر عن الأمل والصمود.
وكان ممن ساهم في حملة غليان دمشق للتنسيق لقطع عشرات الطرق في وقت واحد احتجاجاً على ممارسات النظام.
وكان قلبه واسعًا، يرعى الفقراء والمساكين، ويضمد جراح المصابين، ويدخل البسمة إلى وجوه الصغار والكبار.
اعتُقل أول مرة في ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 2011، أثناء الاعتصام الشهير في مسجد الرفاعي، بعد أن صمد حتى النهاية. ثم اعتُقل مرة أخرى أواخر عام 2012 على يد فرع الجوية، وتنقل بين عدة أفرع، منها مطار المزة وفرع ساحة التحرير. وقد ذكر أحد من التقى به في السجن، أنه كان يحثّ المعتقلين على الصلاة وقراءة القرآن، ويقوي عزائمهم بكلماته وثباته ونال على ذلك تعذيباً مضاعفاً.
استُشهد وائل في 13/3/2013، بحسب التسريبات الأخيرة.
كان صادقًا في طلب الشهادة، نقيّ النية، وقد قال ذات يوم لصديقه:
"لقد اخترت طريقي يا أخي، مبتغيًا وجه الله، وإني لأرجو من الله أن تكون شهادة في سبيله."

وائل الدقر