يامن البيج
الشهيد يامن البيج من مواليد دمشق، ٤/١/١٩٨٠، ينحدر من حي العمارة، وكان يقيم في حي التجارة.
كان يامن أحد أبناء دمشق البررة الوطنيين، ومن أوائل من آمنوا بأن الكلمة والموقف يمكن أن يكونا أقوى من الرصاص. عمل مهندسًا في شركة "سيرياتيل"، ولمع اسمه هناك كمهندس مرموق وإداري ناجح، عرف بفكره الواسع وتخطيطه السليم. أحب نقل خبراته لزملائه وتعلّم منهم، كما كان محباً للغة العربية والشعر، ومعروفًا برقيّه وأخلاقه العالية، مما أكسبه محبة جميع من عرفه.
شارك في بعض المظاهرات السلمية وساهم بوعي وصمت في دعم الثورة. ومن أبرز مساهماته تأسيس حملة تهدف إلى منع النظام من استيراد أجهزة الاتصالات التي تُستخدم لتعقّب مواقع المتظاهرين والثوار. كما كان له دور فعّال في مشروع تأسيس شبكة سرية للتواصل بين الناشطين، شاركه فيها العديد من الشهداء، منهم الشهيد يمان الفقير، والشهيد وسيم شمندور.
رغم المخاطر وعروض السفر الكثيرة قبل الثورة وبعدها، رفض يامن مغادرة الوطن، وأصر على الاستمرار في عمله داخل الشركة، مؤمناً بأن موقعه يمكن أن يخدم الثورة ويحمي أهله.
اعتُقل بسبب هذه النشاطات بتاريخ ٢٠/٣/٢٠١٢، من مقر عمله في صحنايا، ونُقل إلى صيدنايا، حيث بقي هناك حتى استُشهد.
لم يحمل يامن سلاحًا، بل حمل قلبًا حرًا وموقفًا نبيلاً. كان صوتاً صادقاً من أصوات دمشق الحرة. كما كان أحد مؤسسي صفحة "دمشق بالأبيض والأسود"، التي وثقت جمال وتاريخ دمشق بصدق ونقاء بعيدين عن تزييف النظام.
وقد نقل عنه صديق مقرب أنه كان، كلما مر بجانب حاجز أمني، يدندن بصوت خافت:
"سوريا لينا وما هي لبيت الأسد."
وكان آخر ما كتبه على صفحته في "فيسبوك" قبل اعتقاله:
أجل.. أنا متفائل
أعلل النفس بالآمال أرقبها... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.
لم يعلم أهله متى استشهد، ولا كيف أو أين دُفن. وأطلقوا نداءً لكل من صادف يامن في المعتقل، أن يمدهم بأي خبر عنه.
حق يامن علينا، وحق جميع شهدائنا، أن ننقل بطولاتهم للأجيال القادمة، وأن نحفظ ذكراهم حيةً في قلوبنا.
غاب الجسد، لكن الروح لا تزال حاضرة بيننا، تلهمنا، وتثبت لنا أن صوت الحرية لا يُسكت.
يامن البيج: شهيد حي في ضمير الثورة وذاكرة من عرفوه وقرأوا كلماته.
الشهيد البطل المهندس يامن البيج
