أكرم زهرا
في قلب كفرسوسة، وبين حاراتها القديمة التي احتضنت أولى المظاهرات، سطّرت عائلة زهرا واحدة من أبهى صور التضحية في الثورة. عائلة ثورية أصيلة، عُرفت بكرمها ومواقفها، وقدّمت أكثر من عشرة شهداء بينهم أربعة إخوة ارتقوا واحداً تلو الآخر، متحدين في المصير كما كانوا في الحياة.
الشهيد ضياء زهرا (أبو عمر)
كان ضياء من أوائل المنخرطين في الحراك الثوري، وعضواً في مجلس قيادة الثورة في دمشق.ونشط في المجال الطبي، مساهماً في تأمين الأدوية ومستلزماتها للمشافي الميدانية في كفرسوسة والمزة والميدان، اعتُقل في منطقة البرامكة حيث كان يتوارى في أحد المنازل بعد أن أصبح اسمه ضمن قوائم المطلوبين، واستُشهد في معتقلات النظام مع اثنين من رفاقه.
الشهيد وليد زهرا (أبو حمزة)
شارك وليد في معظم فعاليات الثورة في كفرسوسة، وكان من أوائل من التحقوا بصفوف الجيش السوري الحر. إلى جانب نشاطه العسكري، أسهم في العمل الطبي، مسعفاً وناقلاً للمواد الطبية إلى داخل الحي المحاصر. اعتُقل خلال مداهمة منزل الشهيد نور زهرا، وارتقى شهيداً في المعتقل.
الشهيد مصطفى زهرا (أبو عبادة)
كان مصطفى من أبرز ناشطي كفرسوسة في الجانب السلمي والإعلامي. غطّى المظاهرات، وزرع بفلات الحرية في وزارة المالية، وعلّق مجسم المجرم بشار على جسر الجوزة في المتحلق. ووزّع المجلات الثورية، وغيرها من أنشطة كالبخ على الجدران ورفع علم الثورة. بعد اعتقال أخيه وليد، التحق بالعمل العسكري في الغوطة، ثم عاد لزيارة والديه بعد أن غلبه الشوق لهم، فاعتُقل خلال مداهمة منزل في منطقة الجمالة، وارتقى شهيداً بعد أيام.
الشهيد أكرم زهرا
أصغر الإخوة، وأكثرهم جرأة وشجاعة. اعتُقل في ذات المداهمة التي اعتُقل فيها مصطفى، واستُشهد في المعتقل.
كانت منازل عائلة زهرا هدفاً دائماً لمداهمات النظام، نُهبت فيها ممتلكاتهم، وسُرقت صورهم، وأجهزتهم، وكأن النظام كان يحاول محو ذاكرتهم، ودماء هؤلاء الإخوة الأربعة، ومعهم شهداء العائلة، ستبقى شاهدة على تاريخ من العزّة والمقاومة.
رحم الله من ساروا على درب الكرامة، وترافقوا في الشهادة كما في النضال. نحسبهم في الفردوس الأعلى، رفقاء لا يُفترقون، ونسأل الله أن يُلهم والديهم الصبر، ويجزيهم خير الجزاء على ما قدّموه.
