أنس النجار

الشهيد أنس النجار (أبو الوليد)، مواليد عام 1986، من أبناء حي الميدان الدمشقي العريق.
كان أنس جبلًا من جبال الثورة، صامتًا في الأقوال، ناطقًا بالأفعال. حمل في قلبه رفضًا راسخًا للنظام قبل اندلاع الثورة، وعبّر عن موقفه هذا مبكرًا حين رفض أداء "خدمة العلم"، والتي كان يسميها ساخرًا "خدمة الضباط"، فبقي ملاحقًا من قبل النظام منذ عام 2006 وحتى استشهاده.
مع انطلاق الثورة عام 2011، لم يكن أنس بحاجة إلى من يقنعه بالانخراط، فقد كان في قلب المعركة قبل أن تبدأ. شارك في الحراك السلمي، لكنه كان يدرك بعمق أن السلمية وحدها لن تردع نظامًا قام على البطش، فبادر بتشكيل خلية صغيرة مع عدد من معارفه لتأمين الاحتياجات الأساسية للمقاومة، وكان إلى جانبه أخيه الشهيد خالد وابن عمته الشهيد عبد الرحمن الأسود (أبو الأشبال).
وفي إحدى ساحات الرباط، استُشهد شقيقه خالد النجار، فزادته وفاة أخيه إصرارًا على المضي في طريق الثورة.
لكن في فجر يوم 13 تشرين الأول 2012، عند الساعة السادسة صباحًا، حاصر النظام الحي بالكامل. انتشرت القناصة على الأسطح، واصطفت سيارات الدوشكا، ونزلت فرقة قوامها أكثر من 150 عنصرًا لاقتحام منزل أنس. تم الهجوم بوحشية، أُطلقت النيران داخل المنزل لبث الرعب، وحاول أنس الفرار عبر سطح البناء، لكن كان الحي محاصرًا بشكل كامل، فتم اعتقال أنس وجميع أفراد عائلته: والده، والدته، إخوته، بل حتى أطفاله الصغار الذين لم تتجاوز أعمارهم سنة وسنتين. جميعهم اقتيدوا إلى فرع الجوية.
دخل أنس إلى أقبية المعتقلات، وهناك خاض معركته الأخيرة.
لم يفصح عن اسم، ولم يدلِ بمعلومة. قاوم بصبر وثبات حتى ارتقى شهيدًا بإذن الله بعد سبعة أيام من اعتقاله، في يوم 20 تشرين الأول 2012، تاركًا وراءه إرثًا ثقيلًا من العزة.
احتُفل النظام آنذاك باعتقاله، ولم يعلم أن أنس وجميع الأحرار قد باعوا أنفسهم لله منذ زمن، وأن الاعتقال أو الشهادة لا يرهبهم. فشهداؤنا يرحلون، لكن خطاهم لا تمحى، والأحرار ماضون على دربهم مهما غلا الثمن.

أنس النجار