نور الدين معترماوي

في مثل هذا اليوم اعتُقل الشهيد نور الدين معترماوي (أبو حازم)، الثائر الواعي، صاحب الرسالة والفكر.
منذ بداية الثورة كان همه توحيد الجهود والحفاظ على البوصلة دون انحراف. تحلّى بقدر عالٍ من الحذر والوعي الأمني، لكن ذلك لم يمنعه من المساهمة في تنظيم المظاهرات والأنشطة السلمية. بل جعله أكثر حرصًا، يعمل بحذر لحماية نفسه وإخوانه، ليتمكنوا من مواصلة طريقهم في مواجهة الظلم.
وُلد نور الدين في 25 أيار 1991 في حي القصور بدمشق، وينحدر من عائلة أصيلة من معرة النعمان. درس في كلية الاقتصاد، اختصاص المحاسبة، وكان من طلاب العلم، يربي ويعلّم من هم أصغر منه سنًا في مسجد الحمزة والعباس. لم يكن مجرد شاب عادي، بل كان ذو همة عالية، فشارك في تأسيس عدة تنسيقيات في شرق دمشق، مثل "تجمع شرق دمشق"، وعمل في الإغاثة للأسر المهجّرة، والدفاع المدني، وتأسيس النقاط الطبية ونقاط الحماية المدنية، كما درّب الشباب على التعامل مع الأزمات، مقدمًا كل وقته وجهده دون تردد.
كان نور الدين شابًا ملتزمًا، خلوقًا، منظمًا، هادئًا، محبوبًا من الجميع. استمر في العمل الإغاثي ودعم الثورة حتى ضاق الخناق في دمشق، فانتقل إلى العمل العسكري بحذر ودقة وسرية عالية. فكان من الجنود المجهولين، يتحرك بشجاعة خلف خطوط العدو، بجرأة لا توصف. بينما كان كثيرون لا يجرؤون على هذا العمل، فكان يسعى لتحرير دمشق بكل ما يملك من إيمان وإرادة.
وفي 18 آذار 2016، أثناء درسه مع طلبة العلم في المسجد، اعتُقل نور الدين. وحاول أهله وأصدقاؤه جاهدين الوصول إلى أي خبر عنه، لكن دون جدوى. بقي مصيره مجهولًا، حتى لحظة تحرير دمشق، حيث لم يُعثر له على أثر.
نحسبه عند الله شهيدًا، وبطلًا من أبطال الثورة، عاش حرًا ورحل بكرامة، تاركًا أثرًا لا يُمحى في درب الحرية.

نور الدين معترماوي