محمد عمار الأصفري

يصادف اليوم ذكرى استشهاد الشهيد المهندس عمار الأصفري (أبو جواد)، من مواليد 4 شباط 1993، والده من إدلب الحبيبة ووالدته من دمشق، وكان يسكن في مدينة حرستا.
عمار طالب في كلية هندسة الاتصالات، تربّى يتيماً، فقد توفي والده قبل ولادته ب11 يوماً، فأطلقت والدته عليه اسم والده، وربّته فأحسنت تربيته. منذ أن بلغ العاشرة من عمره، كانت ترسله من حرستا إلى مسجد الإيمان في حي المزرعة ليلتزم بحلقات العلم والقرآن، وعندما سُئلت كيف ترسله صغيراً وحده، كانت ترد بثقة الأم المؤمنة: "أستودعه الله لينشأ في بيئة طيبة".
انضم عمار إلى الثورة منذ أيامها الأولى، واشتهر بين الناشطين بطيبة قلبه ونقاء روحه.
في جامعته دعا علناً للمشاركة في الثورة بشجاعة، واعتُقل مرة من حرستا ونُقل إلى فرع الخطيب، لكنه خرج أكثر إصراراً وعزيمة.
كان صديقاً للشهيد عبدالرحمن الأسود (أبو سيف)، واعتبر الشهيد براء غازي قدوة له، وقد ذكر اسمه في وصيته.
وُضع عمار مبكراً على قوائم المطلوبين، ونجا من الاعتقال عدة مرات بمساعدة أصدقائه في الجامعة الذين كانوا يُحذّرونه. ومع اشتداد القبضة الأمنية، توجّه إلى مدينة دوما والتحق بصفوف الثوار ضمن مجموعة "شباب الهدى"، رغم معاناته من مرض وراثي في القلب والعينين، فعمل إعلاميًا وكان محبوبًا بين رفاقه.
حاول عمار بيع منزل ورثه عن والده ليجعل ثمنه في سبيل الله، قائلاً لوالدته: "أريد أن أكون ممن جاهدوا بأموالهم وأنفسهم". لكن قدر الله سبق، فأُصيب بتاريخ 17 أيار 2013، خلال وجوده على جبهة معمل "تاميكو" في المليحة. وكان في صباح يوم إصابته قد صلّى الفجر مع قائده، ومازحه قائلاً: "خلينا نطلع نستشهد".
وبقي عشرة أيام في العناية المشددة، حتى ارتقى شهيدًا في 27 أيار 2013.
قبل استشهاده، رأى في عيد الأم مناماً يزور فيه خاله المتوفى، فقال لوالدته: "يمكن بدي ألحق خالي وأتوفى، وتصيري أم شهيد، وقدملك روحي بعيد الأم".
وكان مما كتب في حسابه على الفيس بوك:
"هي روعة الرباط في عمق الليل، قد لا يفهم أحد ما سر جمالها، إلا أنها حتماً من أجمل ما من الله علينا به في هذه الثورة.."
حال عائلته كحال كثير من عائلات دمشق، لم يتمكنوا من نعيه علناً أو الحديث عن استشهاده، خوفاً من انتقام النظام. لكن حين لاح فجر التحرير، أعلنوه للعالم بطلاً من أبطال دمشق.

محمد عمار الأصفري