محمود سكرية

الشهيد محمود سكرية، من مواليد عام 1995، من أبناء حي الميدان وسكان حي نهر عيشة الدمشقي.
رغم صغر سنه عند انطلاق الثورة، كان محمود شعلة من الحماس، جريئاً شجاعاً لا يهاب شيئاً. فكان دائماً آخر المنسحبين عند قدوم قوات الأمن، لا يهدأ له بال حتى يطمئن على سلامة المشاركين. كثيراً ما واجه عناصر الأمن ورصاصهم بالحجارة، وصنع عبوات المولوتوف، ونفّذ أصعب عمليات الحراك السلمي في المناطق الحساسة بكل جرأة وإقدام.
في يوم 20 أيار/مايو 2012، وخلال مظاهرة في حي نهر عيشة، وصلت دورية أمنية لقمع المتظاهرين، فتراجع المتظاهرون وتفرّقوا بين الأزقة، إلا أن بعض الفتية الصغار اندفعوا بحماسة وبدؤوا بمواجهة عناصر الأمن بالحجارة، وقام الأمن بإطلاق الرصاص الحي. فعاد عدد من الشباب لمساعدة الصغار على الانسحاب، ونجحوا في تأخير الأمن قليلاً حتى أُبعد الأطفال.
خلال هذه اللحظات، وأثناء انسحاب الشباب تحت وابل الرصاص، أُصيب محمود برصاصة متفجّرة في رأسه. فهرع صديقه الشهيد أحمد الخجا مع عدد من الشبان لسحبه، وتمكنوا من إخراجه وخبّأوه في أحد المنازل حتى موعد التشييع.
في اليوم التالي، 21 أيار 2012، نادت مآذن حي الميدان ونهر عيشة لتشييع الشهيد، فخرجت جموع غفيرة، لم يتسع لها مسجد علي بن أبي طالب ، فاحتشد الآلاف خارجه في موكب مهيب يليق بتضحيات محمود، وشيعوه إلى مثواه الأخير.
لقد رحل محمود، لكنه بقي حيّاً في ذاكرة رفاقه وأهله وأحياء دمشق الثائرة. كان مثالاً للشجاعة والإقدام، ورمزاً لجيلٍ لم يرضَ بالذل، فاختار طريق الحرية بوعيٍ وإيمان. وستظل ذكراه شعلة تضيء درب كل من سار على طريق الكرامة والحق.

محمود سكرية