خالد بكراوي
الشهيد خالد بكراوي (خالد المخيم)، من مواليد عام 1988، من أبناء مخيم اليرموك في دمشق، تعود أصوله إلى قرية لوبيا في فلسطين الحبيبة.
يكفي أن نقرأ اسمه لنعرف مدى حبه للمكان الذي نشأ فيه، فاسمه الذي عُرف واشتهر به كان "خالد المخيم". كان خالد شاباً مثقفاً، حسن الخلق، ثابتاً على المبادئ والقيم، يؤمن بالحرية والكرامة، وقد تحرر منذ وقت مبكر من التبعيات والقيود. وقف منذ الأيام الأولى مع ثورة الشعب السوري، مؤمناً بأن الفلسطيني والسوري إخوة في المعاناة والأمل، وأن الطريق إلى تحرير القدس لا بد أن يمر بتحرير دمشق.
برز خالد في الحراك الثوري منذ بداياته، وكان من أبرز الوجوه في مخيم اليرموك. نظّم المظاهرات وقادها، وشارك في مختلف أنشطة الحراك السلمي، كما عمل في المجال الإغاثي ورعاية الأسر المهجّرة، وأسر الشهداء والمعتقلين. وكان حريصاً في كل عيد أن يرسم البسمة على وجوه الأطفال، فيوزع عليهم ملابس العيد والهدايا، وكان يردّد دائماً:
"ما بدي يجي العيد وفي ولد لسا ما عنده تياب يلبسها."
كان خالد أحد أهم مسؤولي الإغاثة في مخيم اليرموك، وعضواً في مؤسسة جفرا للإغاثة والتنمية، وكان أصدقاؤه يلقبونه ب"المدرسة" في العمل الإنساني والإغاثي.
نشط أيضاً في العديد من الهيئات والمؤسسات الشبابية، درّب الشباب ووقف إلى جانبهم، وكان متحدثاً ملهِماً في المناسبات العامة، يشحذ الهمم ويقوّي العزائم.
في "مسيرة العودة الثانية" عام 2011، التحق خالد برفاقه ليحميهم من استغلال النظام السوري لعشقهم لفلسطين، إذ استُخدم المشاركون كأداة دعائية في محاولة للتشويش على الثورة السورية الناشئة. هناك، على الحدود، أُصيب خالد برصاصتين، وعاد جريحاً مع كثير من رفاقه.
في 19 كانون الثاني 2013، اعتُقل خالد في حي المزة، وأودع في أحد فروع الأمن العسكري. وبعد شهرين، تداولت الأخبار نبأ استشهاده، بينما ذكرت روايات أخرى أنه ارتقى شهيداً في 11 أيلول 2013.
كان خالد صادقاً أكثر من كل شعاراتهم، فدفع حياته ثمناً لقضية آمن بها حتى النهاية. لم يرَ الجلاد في وجهه "فلسطين" التي يدّعي الدفاع عنها، بل رأى فيه رجلاً حراً لا يخضع للظلم ولا يساوم على كرامته.
أفنى خالد عمره من أجل قضيته... ومضى شهيداً، كما يليق بالأحرار.
