جمال الدين الهبول
الشهيد الحافظ جمال الدين الهبول (أبو عبدو المجاهد)، من مواليد عام 1958، ومن ابناء حي القابون الدمشقي.
نشأ الشيخ جمال في بيئة متديّنة، وكان منذ شبابه من روّاد المساجد، حتى أصبح إماماً لمسجد الحسين، يرفع الأذان لصلاة الفجر، حفظ كتاب الله، وكان قدوة لأهله وأبناء حيه بالتقوى والورع وحسن الخلق.
حمل جمال في قلبه همّ الأمة وقضاياها. وفي عام 2003، حين اندلعت الحرب في العراق، شدّ الرحال إلى هناك رافضاً الظلم والاحتلال، مؤمناً أن الوقوف في وجه الطغاة فرض لا خيار.
ومع انطلاقة الثورة عام 2011، كان أبو عبدو من أوائل من خرجوا في المظاهرات السلمية تهتف للحرية والكرامة. وكان في مقدمة الصفوف، صوته يعلو بالتكبير والحق، ووجهه يفيض ثقةً وإيماناً.
ومع تصاعد الأحداث، حين ضاقت السبل واشتد القمع، كان من أوائل من حملوا السلاح دفاعاً عن الشعب المظلوم. فأسّس كتيباً وقادها بنفسه في معارك أحياء دمشق الشرقية والغوطة، رافضاً البقاء في الصفوف الخلفية للإشراف، ومُصمماً على أن يكون في الخطوط الأمامية، حيث يلتقي الرجال بالموت وقوفاً.
وفي يوم 18 تموز عام 2012، حاولت قوات النظام اقتحام حي القابون، فهبّ أبو عبدو مع رفاقه لصدّهم. كان يحمل قاذف RBG، عينه على دبابة تتقدم في الحي، فلم يتردد، ثبت في مكانه، صوّب بدقة، لكن الدبابة باغتته بقذيفتها، فارتقى شهيداً في مكانه، مقبلاً غير مدبر.
رحل جمال، الإمام والمجاهد، وترك خلفه سيرة بطلٍ، جمع بين العلم والجهاد، بين الإيمان والفداء. بقيت ذكراه حيّة في قلوب من عرفوه، شاهدة على رجلٍ وهب حياته لله.
