عبد الله محمد خريبين

الشهيد عبدالله خريبين (شئي القابون)، من مواليد 12/4/1988، ومن أبناء حي القابون الدمشقي.
في زقاقٍ ضيّق من أزقة حي القابون الدمشقي، وُلد عبد الله ونشأ بين أذان الفجر وهدير الحافلات القديمة، وعلى جدرانٍ تهمس بحكايات الصبر والمقاومة منذ زمن بعيد.
ومع انطلاقة الثورة السورية، كان عبد الله من أوائل من صدحوا بالحرية في ساحات التظاهر، يهتف بلا خوف، متحدياً زنازين النظام وعيونه المتربصة. ومع اشتداد القمع، اضطر إلى مغادرة البلاد مؤقتاً، لكن قلبه لم يحتمل البُعد، فعاد متسللًا إلى القابون، إلى رفاقه، إلى الثورة التي لم تغادره يوماً.
ومع تحول المظاهرات إلى مقاومة مسلّحة وتشكيل الجيش الحر، لم يحمل عبد الله سلاحاً، بل حمل روحاً وإنسانياً ومحباً لإنقاذ الناس. كان من أوائل من أسّسوا الدفاع المدني في الحي، وتطوّع في الإسعاف والإطفاء، وشارك في تنظيف الطرقات ومساعدة النازحين من برزة والمناطق المنكوبة، فكان يلبّي النداء في برزة، وتشرين، وكل حي يحتاجه، كما كان ينقل الأدوية والمعدات بين دمشق والمناطق المحاصرة عند الحاجة متحدياً الخطر.
يمرّ من أمام قناصة الأسد وكأن الموت لا يعنيه. يركض بدرعٍ ممزق ليسحب جريحاً أو يحمل شهيداً. لم يكن بطلاً من خيال، بل إنساناً جعل من الشجاعة عادة، ومن التضحية أسلوب حياة. أحبّه الجميع، لأنه كان لا يتردد في تلبية نداء، لا يترك مصاباً، ولا يعرف التراجع.
في صيف 2013، اشتدّت الحملة على القابون. صواريخ وقذائف ومليشيات تهاجم الحي من كل الجهات، ومع ذلك لم يغب صوت عبد الله عن اللاسلكي:
"حدا سامعني؟ في جريح عند المسجد الكبير!"
"أنا بالطريق... خمس دقايق وبكون عندكم!"
كان صوت الحياة وسط ضجيج الموت.
وفي الرابع عشر من تموز لعام 2013، وبعد أن ساعد مجموعة من الناشطين على الخروج من حصار أطبق عليهم فجأة، انطلق في مهمة جديدة. قاد سيارة إسعاف رفقة زميلٍ مسعف وخمسة مصابين، غير مدركٍ أن هذه الرحلة ستكون الأخيرة. فاستهدفت سيارتهم قذيفة دبابة، فاستشهدوا جميعاً. لكن حكاية عبد الله لم تُدفن معه، بل بدأت تُروى من جديد — في كل بيت، وعلى كل جدار، وفي قلب كل من أنقذهم أو ألهمهم.
كم من روح أنقذها؟ كم من طفل عاش لأن عبد الله كان هناك؟
قد يرحل الجسد، لكن البطولة لا تموت.
عبد الله خريبين... ليس مجرد شهيد، بل سيرة نورٍ وُلدت في القابون، وماتت لتحيا في ذاكرة الوطن.

عبد الله محمد خريبين