مهند بدري

الشهيد المهندس مهند بدري (وليد عنجوكة/نسر الشام)، من مواليد عام 1989، من أبناء حي المزرعة الدمشقي.
كان مهند من طلاب العلم في جامع الإيمان، وهناك تشكّلت بدايات شخصيته الهادئة الرصينة. عُرف بابتسامته الدائمة، ورقّة قلبه، وأخلاقه العالية التي لمسها كل من عرفه.
درس هندسة البرمجيات في جامعة اليرموك الخاصة، وكان من الذين رفضوا مغادرة سوريا، وآثر البقاء والمشاركة في الثورة منذ أيامها الأولى. فبدأ نشاطه الثوري مع أصدقاء الحي وزملائه في الجامعة، وكان يُعرف بين رفاقه بلقب "وليد عنجوكة".
شارك في المظاهرات والحراك السلمي، وكان أول اعتقال له في اعتصام جامع عبد الكريم الرفاعي في كفرسوسة، ليلة القدر من أول رمضان في الثورة. أُصيب حينها بقدمه، واستمر بالعلاج حتى اعتقاله الثاني والأخير.
انخرط في مختلف ميادين العمل الثوري، تقنياً من خلال دعم مشروع الإنترنت الفضائي بالغوطة، ثم في دمشق، وطبياً عبر تجهيز الحقائب الطبية والمشافي الميدانية، وإغاثياً بتأمين وتوزيع المساعدات الغذائئية مع مؤسسة Ghiras Alnahda USNFP غراس النهضة.
أما إعلامياً وضمن الحراك السلمي فكان مؤسساً لتنسيقية الثورة في حي المزرعة، وأحد أعمدة تأسيس تجمع شرق دمشق.
بتاريخ 18 شباط 2014، اعتُقل مهند من منزله في دمشق إثر كمين نفّذه فرع الجوية، حيث داهمت العناصر منزله بشكل عنيف واحتجزت عائلته ل24 ساعة في محاولة لاستدراج أحد عناصر الجيش الحر، وفق روايتهم. كما تمت مصادرة أجهزة الكمبيوتر والهواتف، وسيارة والده.
اقتيد إلى فرع الجوية في مطار المزة العسكري، وهناك تعرّض لتعذيب نفسي وجسدي شديد، نُقل على إثره إلى مشفى 601 العسكري، حيث ارتقى شهيداً.
لم يُبلّغ الأهل بوفاته، بل ظلّ النظام يبتزهم ماليًا لفترة طويلة، قبل أن يُسلَّم والد الشهيد بطاقة هويته، ويُخبَر أن مهند قد فارق الحياة منذ مدة.
كان مهند روح الثورة وبهجتها، عاش للناس والثورة، وضحّى بروحه في سبيل ما آمن به.
لن نقول لك وداعاً يا مهند... بل نقول: هنيئاً لك الشرف الذي نلته، وهنيئاً لدمشق بك.

مهند بدري