محمد نزار سوخطة
الشهيد محمد نزار سوخطة، من مواليد عام 1987، من سكان حي السيدة عائشة في دمشق، وأصل أسرته من جبل التركمان.
كان محمد شاباً خلوقاً محبوباً بين أهل حيه، وعندما هبّت رياح الثورة كان من أوائل من لبّوا النداء، إلى جانب والده أبو محمد، قائد لواء تركمان الشام والجولان في المنطقة الجنوبية من دمشق.
نشط محمد في المجال الإغاثي، فنقل المعدات الطبية سرّاً إلى المشفى الميداني في داريا، وعمل مع رفاقه وابن عمته، الشهيد محمد الحاجو بكر (المعروف بقاشوش حي السيدة عائشة)، على تجهيز مشفى ميداني داخل الحي. لكن أحد المخبرين أوشى بهم، وكان محمد وقتها يستعد للزواج من خطيبته.
في 20/8/2012، داهمت قوات الأسد الحي، فيما كان رفاق محمد في بيته الملاصق لبيت جده. باغتهم الأمن وحاصر المنزل، فتمكّن محمد من الهرب إلى السطح بسرعة، بينما اعتقلوا أصدقاءه، ليشهد بأم عينه إعدامهم ميدانياً، ومن بينهم الشهيد علاء الشعار.
قفز محمد إلى الجهة الأخرى وهو يصرخ: "قتلوا رفاقي! أعدموهم!". لكن عناصر النظام لاحظوه واعتقلوه، واقتادوه مسافة كيلومتر تقريباً، وهو مكبل،حتى وصلوا إلى خرابة مقابل جامع الجولان.
تروي شاهدة من الجيران أنها رأتهم يوقفونه أمام الخرابة، وقال له الضابط: "قل لا إله إلا بشار ونتركك". فأبى محمد وقال: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله". فقال له الضابط أتشاهد، وأمر عناصره برفعه من قدميه ورأسه للأسفل، ثم وضع بندقية على رأسه وقال مجدداً: "قل لا إله إلا بشار". فرد محمد: "لا إله إلا الله..."، وقبل أن يكمل الشهادة، أطلق النار على رأسه فخرجت الرصاصة من فمه.
تم دفنه مع رفاقه خلف المنزل، إلى جانب سبعة شهداء آخرين، إضافةً إلى شهيد مجهول الهوية وُجد مقتولاً قرب المكان.
رحم الله شهداء مجزرة نهر عيشة، وغفر لهم، وتقبلهم في عليين، وأسكنهم الفردوس الأعلى.
