زاهر جغل

الشهيد أحمد زاهر جغل (أبو علوش)، ابن حي الصالحية، خريج كلية الإعلام، صحفي شجاع لم يتردد قبل الثورة في تسليط الضوء على القضايا الحساسة، متناولًا حكم الأسد وتاريخه بجرأة.
وعندما انطلقت الثورة، وضع خبرته الإعلامية في خدمتها، فأسس تنسيقية حي الصالحية, وكان لطيفاً نبيل الخُلق حكيماً وكان محبوباً في حيه، فبدء بالحشد للمظاهرات والتعريف بقيم الثورة، كما عمل على التنسيق بين مختلف الأحياء الثائرة، وفي عام 2012، اعتُقل خلال إحدى المظاهرات، لكنه خرج من المعتقل بعزيمة أقوى، حاملاً رسالة المعتقلين وعدم التخلي عنهم.
ومع اشتداد الملاحقة الأمنية له ولأسرته، وكان ابنه كرم رضيعًا بعمر تسعة أشهر، فقرر أواخر العام 2012 التوجه بهم إلى تركيا ليؤمّن لهم الأمان، ثم يعود لمواصلة العمل، لكنه اعتُقل أثناء محاولته العبور عبر معبر كسب، واقتيد إلى فرع الجبة، حيث سُجن في مهجع قريب من مهجع شقيقه، يسمعان أنين بعضهما تحت التعذيب دون أن يتمكنا من اللقاء.
ثم نُقل إلى عدرا، حيث زارته زوجته للمرة الأخيرة، لترى كيف أنه فقد جزءًا كبيرًا من بصره وصحته، قبل أن يُرحّل إلى صيدنايا، حيث نال الشهادة عام 2014.
اعتقل أبو علوش لأنه برشلوني، فقد ورد في التقرير الذي اعتقل على آثره أنه برشلوني لأن برشلونة رمز لحركات التحرر أما مدريد فهي رمز للسلطة كما حللها، فكان السجان يستمتع بشتمه بالبرشلوني أثناء جلسات التعذيب!

رحل أبو علوش، لكنه ظل ثابتًا على مبادئه، مؤمنًا بثورته حتى اللحظة الأخيرة. رحمه الله وتقبّله في الشهداء.

زاهر جغل