معاذ عباس

الشهيد معاذ عباس (أبو عدي)، من أبناء حي المزة الدمشقي.
قصة معاذ تختصر وجعاً سورياً طويلاً، وتجسّد إجرام الأسد بحق عائلة عبّاس التي قدّمت الغالي والنفيس في سبيل الكرامة والحرية. فقد كان من أوائل شبّان حي المزة الذين انخرطوا في الحراك الثوري ولأسرته خمسة شهداء من بيت واحد وكذلك الكثير من اقربائه.
في 6 أيار 2012، وبعد وشاية من أحد المخبرين، داهم الأمن أحد المنازل التي كان يتجمع فيها ثوّار من الحي. توسّعت المداهمة إلى البيوت المجاورة، حتى وصلت إلى منزل معاذ، حيث اقتحم العناصر بستان منزلهم ثم دخلوا إلى المنزل.
كان معاذ قد اعتُقل مرتين سابقاً، وتعرّض لتعذيب شديد، فعاهد نفسه ألا يُعتقل ثانياً، وكان يُردّد دائماً:
"إذا حاولوا ياخدوني، يا بروحي يا بروحهم."
فخرج بسكّين يدافع عن نفسه. فأطلق عليه العناصر النار أمام والدته، ثم أبعدوها بالقوة، وأخذوا جثمانه معهم.
بعد أيام، عاد العناصر إلى المنزل، وهددوا العائلة بعدم نشر خبر استشهاده. وأجبروهم تحت تهديد السلاح على دفنه سراً، فتمت مراسم الدفن فجر 10 أيار 2012.
لم يتوقف بطشهم عند هذا الحد، بل اقتحموا منازل عدّة لأقارب الشهيد، فسرقوا محتوياتها، ثم أضرموا النار فيها. كما عمدوا إلى هدم منزل معاذ، كما فعلوا مع منازل كثيرة في حي بساتين المزة الثائر الذي دُمّر وسُرقت أراضيه وهُجّر أهله قسراً.
توجهوا أيضاً إلى مستودع والده في أبنية ال14، وسرقوا كل ما فيه وأفرغوه بالكامل أمام الجيران.
رغم القمع والترهيب، خرجت مظاهرات حاشدة في حي المزة وأحياء أخرى من دمشق، تشييعاً رمزياً لروح معاذ، وتحدياً للظلم، ورفضاً لجريمة اغتياله.
لمعاذ خمسة إخوة التحقوا بركب الثورة، واستشهدوا واحداً تلو الآخر هم تحسين عباس ياسر عباس، عامر عباس عبدالرحمن عباس، بينما تعرّض آخرون من أقاربهم للاعتقال والملاحقة، وهُجّرت العائلة، وخسرت تجارتها وأموالها في سبيل الحق.
هذا الألم العظيم حملته والدتهم بصبر وثبات، حتى لقّبها الناس ب"الخنساء"، لما رأوه من جلدها واحتسابها.
نسأل الله أن يربط على قلبها، ويجبر كسرها، ويعوّضها عن أبنائها بجنانٍ لا فناء لها.
رحم الله معاذ وتقبّله في علّيّين.

معاذ عباس