محمود شيخ اكريم

الشهيد محمود شيخ أكريم (Alsora Midane)، من مواليد عام 1995، ومن أبناء حي الميدان الدمشقي.
منذ انطلاقة الثورة، انحاز محمود إلى صفوف الثوار وهو لا يزال فتى في السادسة عشرة من عمره، لكن أفعاله كانت أفعال رجال. شارك في كافة الأعمال السلمية: خرج في المظاهرات، وزع المناشير، خطّ عبارات الحرية على الجدران، ولم يترك وسيلة في الحراك السلمي إلا وشارك فيها.
عُرف بهِمّته العالية، وطاقته العجيبة، وروحه المسؤولة، كان يحب أن يرفع صوت التكبيرات على المأذن، فكان يتسلقها ويضع مكبر الصوت ليصدح بالتكبيرات، وعندما يهتف الأحرار بالتكبير في المظاهرات كانت تخرج تكبيرات محمود من داخل قلبه فتهتف بها جوارحه قبل لسانه.
وكان معروفاً بين معظم ثوار دمشق من مختلف الأحياء. كما ساهم في الأعمال الإغاثية.
اعتُقل محمود للمرة الأولى بتاريخ 28/1/2012 في كمين نصبه عناصر النظام في حي الميدان، وبقي قرابة شهرين في فرع فلسطين، ذاق خلالها أشد أنواع التعذيب. لكنه خرج بإرادة أقوى وعزيمة أكبر على مواصلة طريق الثورة. لم يتردد في العودة إلى النشاط السلمي بكافة أشكاله، حتى اعتُقل مجدداً على أحد الحواجز الأمنية بتاريخ 24/5/2012، وقضى خمسة أشهر أخرى في المعتقل، تعرض فيها للتعذيب المبرح، لكنه خرج رغم الإنهاك الجسدي أكثر إصراراً على الاستمرار، ولم يكن قد بلغ الثامنة عشرة بعد، لكنه قد أقسم على مواصلة المشوار حتى النصر أو الشهادة.
واصل نشاطه بسرية في جنوب دمشق والزبداني، لكن فرع فلسطين أعاد تعميم اسمه، فاعتُقل للمرة الثالثة بعد مداهمة منزله بتاريخ 3/7/2013، مع والده محمد هاشم. ونظراً لتشابه الأسماء، استُدعي محمود ذات يوم من الفرع للنقل إلى سجن عدرا، لكنه في اللحظات الأخيرة من عملية النقل، اكتشف السجانون الخطأ، فأُعيد محمود إلى الزنزانة واستُدعي والده بدلاً عنه. لحظة قاسية لكل معتقل، أن يُنادى على اسمه فيظن أن الفرج قد أتى، ثم يُعاد إلى العتمة. لكن محمود بالطبع آثر والده على نفسه، وفرح بخروجه.
تدهورت حالته الصحية نتيجة التعذيب والظروف اللا إنسانية، ولم يحتمل جسده ما تعرض له، فارتقى شهيداً بعد خمسة أشهر ونصف في أقبية النظام حيث ورد أنه استشهد بتاريخ 14/12/2013. وظهرت صورته لاحقاً ضمن صور "قيصر" المسربة، شاهدة على الجريمة.
كان محمود يطلب من والدته أن تخيط له أعلام الثورة لرفعها، وكذلك الأقنعة التي يرتديها الثوار كي لا يتم التعرف عليهم، طلب من والدته في يوم سابق أن تخيط له أكبر علم للثورة، فوعدته الأم الصابرة المجاهدة أن تخيط له العلم عند النصر، ووفت بوعدها فخاطت العلم وتم رفعه من سطح بنائهم إلى الأرض بعد التحرير وبحضور اصدقاء محمود وثوار حي الميدان في وقفة النصر في الحي ووفاءً لمحمود وكل شهداء حي الميدان، لم يكن محمود حاضراً بجسده لكنه كان حاضراً في قلوبنا.
كان محمود بطلاً من أبطال دمشق، ورمزاً من رموز الثورة في حي الميدان. لن ننسى ابتسامته، ولا صوته، ولا تسلّقه ساحة السخانة ليرفع علم الثورة عالياً. نذكُره كلما مررنا بالساحة، ونشير إلى المكان: هنا وقف البطل.

محمود شيخ اكريم