يمان سبيني

الشهيد يمان سبيني (أبو زيد الشامي)، من مواليد 25/11/1995، ومن أبناء حي كفرسوسة الدمشقي.
يمان، أحد طلاب مسجد زيد بن ثابت، كان عند انطلاق الثورة في السادسة عشرة من عمره، شاباً مفعماً بالحيوية، مشاكساً في مدرسته، لا ينقصه شيء من متاع الدنيا. لكنه كان نقي القلب، لا يحتمل الظلم، ولا يقبل أن يُقتل الأبرياء ويبقى متفرجاً.
ما إن بدأت الثورة، وبدأ النظام بطشه بالأبرياء، حتى انطلق يمان مع مجموعة من أصدقائه الطلاب في مدرسة عمر بن عبد العزيز الخاصة في منطقة الهامة، وأسّسوا "تَنسيقية مدرسة عمر بن عبد العزيز". بدأوا نشاطهم الثوري داخل المدرسة: أزالوا صور الساقط، وكتبوا عبارات الثورة على الجدران، ونظموا مظاهرات رغم التهديدات المتكررة بالفصل والاعتقال.
كبر أبو زيد مع الثورة، وكان أنضج من عمره بسنوات، وحاول أهله إبعاده عنها مراراً بالتهديد والترغيب خوفاً عليه، لكنه كان عنيداً ويقول لهم:
"أنا إنسان، ولا أرضى بظلم إخواني."
أوقف دراسته وكرّس وقته للثورة، فشارك في تنظيم المظاهرات في أحياء دمشق وأسواقها، وتعلم التصوير وبرع فيه. ومع بدء تراجع الحراك السلمي وصعود العمل المسلح وتشكيل "الجيش الحر"، بدأ يسعى للانتقال إلى المناطق المحررة للالتحاق بالثوار.
عام 2012، اعتُقل والده عبدالله وعمّه أنس وشقيقه معاذ، واستشهد عمّه أنس سبيني في المعتقل، وكذلك زوج عمته الشيخ شمس الدين قسومة. وقد كانت العائلة معروفة بمواقفها الثورية الصلبة، فانتهز يمان فرصة اعتقال والده، وانطلق إلى المنطقة الجنوبية، وبدأ يتنقّل بين دمشق والمناطق المحررة، ينفّذ مهاماً جسيمة لا يجرؤ عليها كثيرون.
لاحقاً، توجّه إلى الشمال السوري، والتحق بتدريب عسكري عالي المستوى، ونال المراتب الأولى في دفعته، و وجد هناك بيئة أفضل للعمل، فاستقر هناك بعد فشل محاولاته للدخول إلى داريا بسبب الحصار الخانق.
خرجت عائلته من دمشق بعد الإفراج عن والده، وزارهم يمان في الإمارات. ورغم كل الإغراءات التي قُدمت له ليبقى معهم، أصرّ على العودة إلى سوريا. ودّعهم ورجع، ثم انقطعت أخباره بسبب الظروف الأمنية المعقّدة.
وبعد أسابيع من البحث وفي بداية شهر نيسان، وصلهم خبر استشهاده في 15/1/2014.
وكان قد حدّث صديقاً له قبل استشهاده عن رؤيا رآها، بأنه أُصيب برصاصتين في بطنه وساقه واستشهد، وقد أصيب في ذات الموضع الذي ذكره.
رغم حياة يمان المترفة، كان أصلب من أن يتراجع. كان أصدقاؤه يمازحونه بلقب "أبو زيد تنظيم"، نسبة لحي تنظيم كفرسوسة، ويقولون له ممازحين إنه لن يستطيع الاستمرار في حياة الكفاح والتشرد التي يعيشونها، خاصة حين رأوه أول انضمامه يرتدي ساعة باهظة ونظارة "راي بان". لكنه لم يتراجع، ووضع هدفاً واضحاً: إما النصر أو الشهادة.
كان صغير السن، عظيم الهدف.
ومن آخر ما قاله:
"لا أريد مالًا ولا سكنًا ولا أي شيء...
أريد شهادة، هذا هو هدفي الآن...
اللهم ارزقني إياها ولا تحرمني منها..."

يمان سبيني