محمد سعيد وانلي

الشهيد القائد محمد سعيد وانلي (أبو رشيد)، من مواليد 20 شباط 1988، من أبناء حي ركن الدين الدمشقي.
كان أبو رشيد واحداً من رجال الحي الشجعان، مناصراً للحق أينما كان، معتزاً بهويته الوطنية، يعرّف نفسه بأنه سوري كردي عربي، رافضاً كل أشكال الفتنة، ومؤمناً بأن وحدة السوريين هي السدّ في وجه الظلم والطغيان.
مع انطلاق الثورة ، انخرط في تنظيم الحراك السلمي في حي ركن الدين، وشارك في قيادة المظاهرات، وقدّم مع أسرته تضحيات جسيمة، إذ ارتقى من أفرادها عدد من الشهداء.
ومع تصاعد الأحداث واشتداد عنف النظام، وبعد ارتكابه مجازر بحق شباب الحي وسكانه، شكّل أبو رشيد مجموعة لحماية المظاهرات والدفاع عن المدنيين. وكان من مؤسسي كتيبة أبو عبيدة بن الجراح، أولى مجموعات الجيش السوري الحر العاملة في دمشق وريفها، ثم أسّس لاحقاً كتيبة شهداء ركن الدين للعمل داخل الحي وحماية أهله. وقد عُرف كقائد فذّ، شجاع وحكيم، قريب من إخوانه متواضعاً لهم، عصيّاً على الانكسار، حاول النظام المجرم الإيقاع به مرات عدة، لكن الله سلّمه.
في يوم الأربعاء 18 تموز 2012، وأثناء عملية بركان دمشق، التي شهدت اندلاع معارك متزامنة في عدة أحياء دمشقية عقب انتشار خبر تفجير خلية الأزمة، ومنها الميدان، كفرسوسة، المزة، القدم، العسالي، قبر عاتكة، مخيم اليرموك ونهر عيشة؛ خرجت مظاهرة حاشدة في حي ركن الدين، فقابلها شبيحة النظام بإطلاق الرصاص الحي، ما أدى إلى استشهاد الطفلين معاذ قداح و محمد قارصلي. عندها هبّ أبو رشيد ومجموعته للدفاع عن المتظاهرين، فأصيب بثلاث رصاصات أدّت إلى استشهاده.
شيّع الشهيد القائد أبو رشيد في موكب مهيب مع شهداء الحي في مسقط رأسه، في حارات آل وانلي بحي ركن الدين. وتولت كتيبة شهداء ركن الدين تأمين التشييع والعزاء لمدة ثلاثة أيام، عُرفت حينها باسم "أيام غضب قاسيون"، خاض خلالها الثوار اشتباكات باسلة، وصدّوا عدوان النظام بصمود أسطوري عجز معه عن اقتحام الحي، قبل أن يلجأ إلى التهديد بالطيران والمدفعية. حرصاً على سلامة المدنيين، انسحبت الكتيبة لاحقاً إلى ريف دمشق، اتقاءً للقصف والتنكيل بأهالي الحي.
رحم الله الشهيد القائد محمد سعيد وانلي، وأسكنه الفردوس الأعلى، وجعل دمه الطاهر نبراساً للحرية والكرامة.

محمد سعيد وانلي