مالك حنفي

الشهيد مالك محمد حنفي (سامي عزت)، من أبناء حي مخيم اليرموك، وتعود أصوله إلى أسرة فلسطينية لجأت إلى دمشق بعد النزوح.
كان مالك شاباً واسع العلم والثقافة، ذا شخصية فذّة، يمتلك قدرة استثنائية على الدخول إلى قلوب وعقول من حوله بسهولة. جمع بين خفة الظل والحكمة، فكان المازح الضاحك، والناصح الداعم، والمشجّع والمدلّل لكل أفراد عائلته. كان سنداً لأبيه، وناصحاً لأخيه، وداعماً لأخواته، ورفيق لعبٍ واحتواء لأخيه الصغير.
في بدايات الثورة، سأله أحد أصدقائه: لماذا تنضم إلى الثورة؟
فأجاب: خرجت لله ولرسوله، راغباً بنعيم الجنة.
فسُئل: ألا ترغب بزوجة وأولاد؟
فقال مُصرّاً: خرجت راغبًا إلى الله، جهاداً في سبيله، ابتغاء نعيم الآخرة.
خرج مالك إلى ميادين العمل والجهاد لما رأى من ظلم وطغيان، وحمل على عاتقه هموم أمته. كانت أولى إسهاماته دعم النازحين في مدارس الأونروا، من طبابة وأدوية، وملاعبة للأطفال؛ وكان إذا رأى ابتسامتهم تنفّس الصعداء وضحك، كأنما بلغ مراده. فصرف جلّ وقته بينهم، أو في تأمين الغذاء والدواء لهم.
ثم بدأ يتدرّب على تقوية جسده لتحمّل أعباء المرحلة، في نادٍ قريب من مدارس النازحين، التزاماً بقوله تعالى:
﴿وَأَعِدّوا لَهُم مّا اسْتَطَعْتُم مّن قُوّةٍ وَمِن رّباطِ الخَيْل﴾.
بعدها اجتمع بثُلّةٍ مباركة، تشاركه الهمّ والهدف في رفع الظلم. فكان ناصحاً وموجّهاً، بما آتاه الله من علم. كونه مهندساً، سخّر علمه في خدمة الثائرين، لا سيما في مجالات الاتصالات والإدارة، فدخل بينهم معلّماً ومرشداً؛ تارة في الدورات، وتارة في متابعة الخطط، وتارة في تعليم أصول الدين.
شارك في العمل الإغاثي، وفي تدريب الثائرين وتأهيل المظلومين، إيماناً بسُنّة استخلاف المظلومين في الأرض بعد الطغاة وتدريبهم للمرحلة القادمة. وكان مدرّباً فاعلاً في أصول الإدارة والتخطيط، واضعاً نصب عينيه هدف الاعتماد الذاتي لكل كتلة جغرافية في خدماتها اللوجستية، من خدمات بلدية، ودفاع مدني، وفرق طبية، وتوثيق واتصالات.
فعمل ضمن مشروع “سفينة الحياة” مع مجموعة من الثائرين، حيث أُعدّت خرائط شاملة لمدينة دمشق، تحدد المراكز الأمنية والحيوية والنقاط الطبية والإسعافية، وتم تأسيس فرق الدفاع المدني وتجهيز المستودعات، استعداداً لأي طارئ واستعداداً لمعركة تحرير وكان ذلك من عام 2013.
سافر لاحقاً إلى تركيا للاطلاع على بعض الترتيبات، وطلب منه أصدقاؤه البقاء هناك حفاظاً على سلامته، وتقديم ما يستطيع من الخارج، لكنه آثر العودة إلى ميادين العمل، بعد الاتفاق على خطط تقنية داعمة للثوار، مفضّلاً حياة الرباط والبذل على الراحة والرخاء.
تنقّل بين الغوطة الشرقية وجنوب دمشق وغيرها من المناطق، مقدّماً ما استطاع للجميع. وحين كان يُسأل عن قلّة الحيلة وشحّ الدعم، كان يهزّ رأسه ويقول بثبات: الله ولينا.
لاحقاً، اقتُحم منزله واعتُقل من بين أهله بتاريخ 2/11/2013، صابراً محتسباً، ليغيب في سجون الطغيان مع أخيه. ثم وصلت أخباره من معتقلين التقوا به وقد كان سنداً لهم، يبث فيهم روح الأمل بالله، ويعلّمهم القرآن، ويذكّرهم بالدار الآخرة.
تم إعدام مالك بتاريخ 23/12/2014 في صيدنايا، بدل أن تكرم هذه القامات في بلدنا كان النظام المجرم يسوقهم للإعدام.
وكان كثير الترديد لقوله تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
نحسبه ممن صدق الله فصدقه، والله حسيبه.

مالك حنفي