محمد رشاد منصور شمس
الشهيد الشيخ محمد رشاد منصور شمس (أبو منصور)، من مواليد عام 1973، من أبناء حي القنوات الدمشقي، ومن سكان مدينة زملكا.
كان الشيخ محمد رشاد من وجوه العلم والدعوة في الغوطة الشرقية، جمع في سيرته بين العلم والعمل والتربية والصبر. نشأ في بيئةٍ تعظّم العلم الشرعي، وتوقّر أهله، وتغرس في أبنائها حبّ الدين وخدمة الناس.
تميّز في تحصيله العلمي، فالتحق بكلية الصيدلة، لكنه لم يلبث أن تركها حين استقرّ في نفسه الميل إلى العلوم الشرعية، فالتحق بمعهد الفتح الإسلامي في دمشق، متفرغاً لطلب العلم، وكان من شيوخه الشيخ عبد الرزاق الحلبي رحمه الله.
ثم توجّه إلى الأزهر في القاهرة لمتابعة تحصيله العلمي، ولم يكن علمه علماً نظرياً معزولاً، بل مقروناً بالتربية والأخلاق، والتواضع، وعفّة النفس، والزهد في متاع الدنيا.
مع انطلاق الثورة ، انضم إليها وبذل لها الكثير، وكان من أوائل العلماء الذين ناصروها وشجّعوا الشباب على الالتحاق بها. كما كان من مؤسسي الهيئة الشرعية في دمشق وريفها، واستمر مرابطاً في الغوطة الشرقية المحاصَرة، متنقّلاً بين التعليم الشرعي، والقضاء، والتربية، والرباط على الثغور.
وفي يوم الأربعاء 21 آب 2013، ارتقى الشهيد برفقة زوجته براءة النداف – وكانت حاملاً في شهرها التاسع – وبناته الثلاث، إثر مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية. فخُتمت حياته بخاتمة الشهداء، بعد أن كان قد ودّع قبل استشهاده والده وخاله وشقيق زوجته، الذين سبقوه شهداء.
وقد نعاه الشاعر العراقي حسنين مهدي بهذه الكلمات:
قُتِلَ الرَّشادُ ! فكلُّ نَبضٍ في دَمييبكي عليكَ بغَيِّهِ ويَصيحُ
ومَعاجمي بُهِتَتْ وأَطرقَ حَرفُها وعلَا منابرَ صَمتِها التَّبريحُ
إيهٍ ( أَبا المَنصورِ ) إِصْعَدْ راشِدًاعانِقْ خُلُودَكَ فالشِّراءُ رَبيحُ
واترُكْ لنا سُننَ العَزاءِ تَلُوكُنانَغدُو على مَضَغاتِها ونَرُوحُ
