محمد كمال العباسي

الشهيد محمد كمال العباسي (أبو حسان/حلاق)، من مواليد 9/12/1993، ومن أبناء حي ركن الدين الدمشقي.

اعتاد أصدقاؤه مناداته ب"حلاق"، وكان شاباً شجاعاً، شهماً، لا يقبل الظلم ولا يرضى به.
انضم كمال إلى الثورة منذ بداياتها، وشارك في المظاهرات السلمية في حي ركن الدين، قبل أن ينتقل إلى تنسيقها وتصويرها.

اعتُقل لاحقاً من قبل فرع الأمن السياسي، وبعد نحو شهر أُفرج عنه، ليعود مباشرة إلى الحراك في ركن الدين والصالحية، مواصلاً نشاطه دون تردد. وكان ممن وثّقوا تشييع صديقه الشهيد محمد عدنان حيدو (أبو طه)، حيث نقله عبر بث مباشر.

بعد معركة الرابع من آب التي شنّها النظام البائد على المنطقة، التحق أبو حسان ب"لواء ركن الدين" الذي تشكّل في منطقة القلمون بريف دمشق، وهناك اكتسب خبرة قتالية، وبرز كمقاتل مميز. شارك في عدة معارك، منها في حي ركن الدين والصالحية بدمشق، وفي رنكوس بريف دمشق، وكان من أبرزها استهداف حاجز ساحة شمدين في حي ركن الدين.

أُصيب خلال إحدى المعارك إصابة بالغة إثر دخول شظية في بطنه في رنكوس، فعاد إلى حيه لينال قسطاً من الراحة، تمهيداً للعودة مجدداً.

وفي 10 كانون الأول 2012، حاصرت قوات النظام المنزل الذي كان يتواجد فيه "حلاق" مع أربعة من رفاقه، مدعومة بتعزيزات من جبل قاسيون، وفرضت طوقاً محكماً على المنطقة.

رفض أبو حسان ورفاقه الاستسلام، لتندلع اشتباكات عنيفة استمرت ست ساعات متواصلة، استخدمت خلالها قوات النظام قذائف الRPG، ونشرت القناصة على أسطح الأبنية، وأدخلت المدرعات إلى الحي.
صمد الثوار داخل المنزل، وكان أبو حسان آخر من استشهد، بعد معركة بطولية لم تتمكن خلالها القوات المهاجمة من اقتحام المنزل، فلجأت إلى تفخيخه وتفجيره بمن فيه.

نال هو ورفاقه شرف الشهادة، بعد أن أوقعوا عشرات القتلى والجرحى في صفوف قوات النظام، في واحدة من المعارك التي بقيت حاضرة في ذاكرة أبناء الحي.

قام عناصر النظام باعتقال جثامين الشهداء، ولم يُعرف مكان دفن أبو حسان ورفاقه حتى اليوم.
لكن أهالي الحي لم ينسوا تضحياتهم، فكتبوا على جدران المنزل المدمّر:
"دمك برقبتنا حلاق"

لتبقى هذه العبارة شاهداً على الجريمة طوال سنوات احتلال دمشق، وعلى وفاء أهل المدينة لشهدائهم، حتى تحقيق النصر.

محمد كمال العباسي