حمزة محمد منصور زكريا
الشهيد حمزة زكريا (أبو أسامة)، من مواليد عام 1988، ومن أبناء حي القدم الدمشقي.
انضم حمزة إلى الثورة منذ بدايتها، فشارك في المظاهرات وعمل مع التنسيقيات وساهم في دعمها بشتى الطرق. ومع بداية الحراك المسلح انضم إلى صفوف الجيش الحر، وهو ابن الشهيد محمد منصور زكريا الذي استشهد في المعتقل.
في شهر رمضان من عام 2012، وخلال معركة شرسة مع قوات النظام البائد في المزارع الواقعة بين حي القدم ومدينة داريا، وتحديداً في مزرعة تُعرف باسم مزرعة الشحرور، حيث كانت مقراً لمجموعة من الثوار، كان أبو أسامة في صفوف المقاتلين.
حاصرت قوات النظام المزرعة في وقت كان الثوار يستعدون فيه لصلاة الظهر، لتندلع معركة عنيفة استمرت ساعات طويلة. قاتل أبو أسامة ورفاقه بشجاعة وثبات، وصمدوا رغم قلة عددهم الذي لم يتجاوز ثمانية عشر مقاتلاً، حتى أذان المغرب.
استشهد في تلك المعركة الشهيد بشار فضلون (أبو محمد)، وأصيب الشهيد ياسر السيد أحمد (أبو عمار)، كما أصيب واستشهد عدد من الشباب، إضافة إلى إصابات في صفوف المؤازرات التي حاولت فك الحصار.
وخلال انسحاب الثوار من المزرعة أصيب كل من الشهيد عمار فضو الفنكري وأبو أسامة إصابات خطيرة أدت إلى إصابتهما بالشلل. ليرتقي عمار بعد أيام قليلة شهيداً متأثراً بجراحه.
أما أبو أسامة فبقي منذ ذلك اليوم مشلولاً طريح الفراش، ونُقل لاحقاً إلى الأردن للعلاج، حيث عاش ثلاثة عشر عاماً يصارع آثار إصابته بصبر وثبات. وخلال تلك السنوات انشغل بطلب العلم الشرعي، وتعلم الحديث، وحفظ القرآن الكريم.
كانت كلماته بلسماً للجراح، ودعواته تبث الثبات في نفوس من حوله، وابتسامته تزيد من يعرفه إصراراً على الاستمرار. وكان حلمه أن يرى النصر بعينيه، وقد تحقق له ما تمنى، فشهد فرحة النصر وعاشها.
وقبل أيام من وفاته كان يستعد للعودة إلى دمشق فرحاً ومستبشراً، لكن المرض اشتد عليه ودخل العناية المشددة.
وسأله أحد أصدقائه في زيارته الأخيرة له:
كيف ثقتك بربك؟ وهل أنت راضٍ عن قضائه وابتلائه؟
فأومأ برأسه موافقاً، ووضع يده على قلبه إشارة إلى رضاه بقضاء الله وقدره.
ورفع يديه يدعو الله.
وفي 2 آذار 2026، الموافق 15 شعبان، وبعد سنوات طويلة من الصبر والمعاناة، ارتقى أبو أسامة إلى ربه شهيداً صابراً محتسباً.
أصيب في شهر رمضان، وفارق الحياة في شهر شعبان.
تقبلك الله أبا أسامة،
إنا لله وإنا إليه راجعون.
