براء المعلم
الشهيد القائد براء المعلم (أبو راتب)، من مواليد عام 1986، ومن أبناء حي المزة الدمشقي.
بدأ براء حياته عاملاً في نجارة الخشب، ثم قادته روحه إلى البحر الذي أحبّه، بحّاراً يعشق الأفق المفتوح والموج. كان رجلاً شجاعاً مغواراً، لطيفاً محبوباً بين الناس، هادئاً قليل الكلام، ذو بسمة لطيفة وهمة عالية.
اشتهر أبو راتب في المزة بشجاعته وحنكته العسكرية، وكان له دور بارز في العمل العسكري، إذ شارك في معارك الزبداني والمزة قائداً ميدانياً، قبل أن ينتقل إلى الغوطة الشرقية حيث قاد تجمعاً من الشباب هناك.
وكان على رأس سريّة مقاتلة أتقنت عدداً من الاختصاصات العسكرية الدقيقة، فقد أجاد شباب هذه السرية استخدام الأسلحة المضادة للدروع وكذلك الرمي بالقناصات، إلى جانب مشاركتهم في الاقتحامات الميدانية. وكان ومجموعته يلبون النداء في أي مكان يحتاج للدعم، كانت مجموعته تساوي ما يعرف بالقوات الخاصة.
في إحدى المعارك استطاع ولوحده التقدم باتجاه دبابة للنظام، وتسلل إليها وسيطر عليها واغتنمها!
كانت المقاومة لديه إيماناَ راسخاَ، وقد حمل جسده آثار تسع إصابات، فما كان يبرأ من جرحٍ إلا ليعود إلى الصفوف الأولى، مقتحماً ومضحّياً بنفسه.
كما تعرض لمحاولة اغتيال.
لم يكن طالب منصب أو جاه، بل كان جلّ همه إرضاء الله ونصرة الحق.
وفي عام 2015، وأثناء انتقاله من الغوطة الشرقية إلى الشمال السوري للانتقال لساحات جديدة، وقع براء مع رفاقه في الأسر بعد مقاومة شرسة لم تنتهِ إلا بنفاد الذخيرة بصحبة صديقه الشهيد سامر كوكة. بدأت مفاوضات مع اللجان التي أسرته، قبل أن يتم تسليمه إلى أفرع الأمن، ليغيب كما غاب مئات آلاف السوريين في دهاليز الظلم.
بقيت عائلته دون خبر حتى عام 2021، حين وصلهم نبأ وجوده في سجن صيدنايا، وظلّ الأمل يرافقهم بلقائه يوم التحرير. لكنه سبقنا إلى الله شهيداً، شفيعاً لأهله، وقد نال ما كان يرجوه من شرف الدفاع عن الحق حتى آخر رمق.
سلامٌ على وجهك المضيء يا أبا راتب، وعلى سيرةٍ لا تنطفئ.
