عمار الخن
غداً يصادف ذكرى استشهاد الشهيد عمار الخن، من أبناء حي الميدان الدمشقي.
نشأ عمار على طاعة الله، وكان من طلاب مسجد زيد بن ثابت، مواظبًا على حضور الدروس، وممن يحرصون على الصفوف الأولى لصلاة الفجر. عرفه من حوله بحسن خُلقه، وغيرته، وحميّته، وكان كما وصفه معلمه: شهمًا، صاحب عزيمة لا تلين.
رفض أداء الخدمة العسكرية، فلاحقته سلطات النظام، ثم اعتقل وأُجبر على الالتحاق بها في بداية الثورة. لكنه لم يلبث أن انشق بسلاحه، وعاد إلى حيّه في الميدان، حيث سعى لحماية المدنيين والمظاهرات، ونفّذ عدة عمليات نوعية في قلب دمشق، وعمل كذلك في مجموعة "محلاية" الإغاثية، التي نشطت حينها في دعم المهجرين والمحاصرين وأهالي الشهداء والمعتقلين.
في يوم 27 أيار 2012، وخلال تشييع الشهيد ابراهيم صفراوي قرب مبنى سيرياتل في حي الميدان، قام الأمن بإطلاق النار على المشيعيين، وتعرّض عمار لقنص بطلقة متفجرة في خاصرته. نُقل إلى مشفى ميداني داخل أحد البيوت، وكان في حالة حرجة، ثم جرى تهريبه سرًّا إلى مستشفى المهايني لإجراء عمل جراحي له. لكن بسبب شدة النزيف، ارتقى شهيدًا مساء ذلك اليوم.
حيث كانت مستشفى المهايني من المشافي التي فتحت أبوابها سرًا لعلاج جرحى الثورة، ودفعت ثمن ذلك لاحقًا، حيث أقدم النظام على اغتيال الشهيد الدكتور أيمن المهايني وابنه الشهيد الدكتور محمد المهايني انتقامًا لدورهم الإنساني والبطولي.
رحل عمار، لكنه بقي رمزًا للثورة في حي الميدان، وشاهدًا على البطولة والعطاء في وجه الطغيان.
