مؤمن عربش

الشهيد مؤمن عربش (أبو هيثم)… شهيدٌ ذو اسمين
وُلد مؤمن عام 1991 في حي الميدان الدمشقي، أحد أحياء العاصمة التي لطالما صدّرت للثورة شبابها وأنقياءها.
مع انطلاق الثورة عام 2011، كان مؤمن يعمل في السعودية. لكن الغربة لم تُنسه الوطن، ولم تمنعه من استشعار نداء الكرامة. وحين شاهد الانتهاكات التي يرتكبها النظام، لم يتردد في اتخاذ القرار الصعب: ترك حياة الراحة في الغربة، والعودة سرًا إلى دمشق، حيث أنه كان مطلوباً للخدمة الإلزامية.
شارك مؤمن في الحراك السلمي، ثم انخرط في العمل الميداني العسكري، وأصبح حلقة وصل لإيصال المساعدات والمعدات إلى المناطق المحاصرة. كان شجاعاً مقداماً، نقي القلب، محباً للخير، ويشهد له رفاقه ببأسه ووفائه وإقدامه.
ولأنه مطلوب، قام بالحصول على هوية بديلة باسم اختلقه "وسيم البردان"، عاش بها وتحرك خلالها عبر الحواجز.
في عام 2013، نُصب له كمينٌ أمنيٌّ محكم برفقة مجموعة من أصدقائه في حي المجتهد، بالقرب من مدرسة ابن زيدون، وتم اعتقالهم. وبرغم وحشيتهم، لم يكتشف المحققون اسمه الحقيقي، إلا بعد استشهاده.
اقتيد مؤمن ومن معه إلى فرع 215 – أحد أسوأ فروع المخابرات العسكرية شهرة، حيث مورست بحقه شتى أنواع التعذيب. صمد صموداً يليق بالحق الذي حمله، وبقي ثابتاً مؤمناً حتى لحظاته الأخيرة، التي رواها من نجا من المعتقل.
في لحظاته الأخيرة داخل مهجع "الواحد حديد"، في الزنزانة المكتظة بأجساد المعتقلين المكدّسة، المليئة بالأنين المبتور، التفت مؤمن إلى أحد رفاقه، وهمس إليه بخجل:
"في نسوان عم تطّلع عليّ..."
ثم طلب ثياباً يستر بها جسده.
احمرّ وجهه حياءً، رغم أن المكان لم يكن يحوي سوى رجالٍ أنهكهم التعذيب، وكبّلهم القهر، ومزّقهم الجوع.
على ظهره، كانت السياط قد حفرت اسم "محمد"، في مشهد لا يُنسى، كما يصفه من حمل جسده في اللحظات الأخيرة. بدا وكأن جسده المجلود كان رسالة بحد ذاته، واسم "محمد" على ظهره شهادة تُضاف إلى شهادته.
في تشرين الثاني من عام 2013، أسلم مؤمن روحه بين يدي صديقيه داخل المعتقل. وفيما كانت روحه تغادر، بدا كأن ملامحه قد أضاءت، وكأن مقعده من الجنة قد تجلّى له، كما وصف من رآه في تلك اللحظات.
من كلماته التي بقيت محفورة في ذاكرة من عرفه:
"نحن أصحاب الحق، ولا نسكت عن الظلم، ولا نرضى بالهوان. لا بد لنا من نصرة الأعراض التي دُنّست، والثأر للحرمات التي استُبيحت."
هكذا رحل أبو هيثم، بعد أن اختار طريقه عن وعيٍ وإصرار. لم يكن مجرد اسم، بل كان شاهداً حياً على زمن الثورة والكرامة. عاش باسمين، لكنه رحل بهوية واحدة: الشهيد المؤمن.

مؤمن عربش