عبد الرحمن الأسود

وُلد الشهيد عبدالرحمن الأسود، المعروف ب"أبو سيف الشامي"، في عام 1992، من ابناء حي العمارة، وكان من سكان حي شارع بغداد. ويدرس في معهد الميكانيك التابع لكلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية (الهمك).

منذ اللحظات الأولى لانطلاقة الثورة، برز عبد الرحمن كأحد أكثر شباب دمشق جرأة وشجاعة. كان من أوائل من نظموا المظاهرات في المناطق الحساسة من العاصمة، ومن أوائل من دعوا لتشكيل فرق حماية للمظاهرات، وابتكار أساليب قطع الطرقات لمنع النظام من الوصول إلى المتظاهرين واعتقالهم. وكان من المؤسسين الفاعلين لتنسيقيات الثورة في حيي العمارة وشارع بغداد، ومن أجمل الذكريات هي سعيه وعمله في تجهيز وتوزيع أكياس العيد على أطفال الشهداء والجرحى فكان رحمه الله يسعى لإدخال الفرح والسرور إلى قلوب هؤلاء الاطفال ومعه الشهيد براء غازي.

كان يؤمن بأن الحرية لا تُمنح من قبل هذا النظام، بل تُنتزع بالدم، ومع ازدياد وتيرة الاعتقالات بحق الناشطين، وبعد أن وُضع اسمه على قوائم المطلوبين، قرر ترك دراسته ومنزل عائلته، وأسس كتيبة حملت اسم "نور الشام"، ضمت نخبة من شباب دمشق الأحرار الذين كانوا ملاحقين من قبل أجهزة الأمن.

كانت باكورة عمليات هذه الكتيبة المشاركة في تحرير حي تشرين، قبل أن يتجه إلى جبهات القابون، دون أن يغفل عن مواصلة عمله النوعي في قلب العاصمة. فلم يمنح أعوان النظام في دمشق لحظة أمان، وكان يُعرف بحركته الدائمة وجرأته الاستثنائية داخل الأحياء.

وفي يوم السبت، 26 كانون الثاني 2013، حاولت قوات النظام اعتقاله أثناء مروره في حي شارع بغداد. فقاومهم واشتبك معهم، وحيدًا في قلب العاصمة، رافضًا الاستسلام. ارتقى شهيدًا، مقبلًا غير مدبر، كما كان يردد دومًا: "ما لح يمسكوني عايش." أخذت قوات النظام جثمانه دون أن تعرف هويته، ولم تتعرف عليه إلا بعد اعتقال والده من قبل فرع الجوية في المزة.

شهادات الأهالي الذين توافدوا إلى موقع استشهاده أكدت أن رائحة المسك فاحت من الزقاق لأيام، وأن دمه الطاهر ظل على الجدران لفترة طويلة.

كان عبد الرحمن يوقن أن الشهادة تنتظره قبل تحقيق حلمه الأكبر في تحرير المسجد الأقصى. فقد أخبر أحد أصدقائه ذات مرة:
"شكلي ما رح كمل معكن عالأقصى... بدكن تكملوا لحالكن."

رحم الله أخانا أبو سيف فقد كان من أصحاب الأسهم الأولى في الثورة، و فقدنا في دمشق حصناً متيناً لا يعوض باستشهاده.

عبد الرحمن الأسود