مصطفى الدوابي
الشهيد مصطفى الدوابي (أبو حفص)، من أبناء حي المهاجرين.
كان من خيرة شباب دمشق، عُرف في حيه بأخلاقه العالية ومواظبته على الصلاة في المسجد. كان وجهه دائم النور، يصدح بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم.
انضم إلى الثورة منذ انطلاقتها، وكان يحث من حوله على المشاركة فيها، ويتحدث بين معارفه وجيرانه عن ضرورة مواجهة الظلم دون خوف. اعتُقل في المرة الأولى، لكنه خرج منها بعزيمة أقوى، ثم اعتُقل مرة ثانية لمحاولته تأمين دواء للجرحى.
لم يكن مصطفى يتوانى عن أي عمل يستطيع أن يقدمه، فكان تارة في المهاجرين، وتارة في ركن الدين، وأخرى في حي القدم. يتنقل حيثما وجد واجبًا أو نداءً للعطاء.
سأله أحد أصدقائه ذات مرة: "لماذا لا تتزوج وتسافر للعمل كما فعل غيرك؟"، فأجابه:
"عُرضت عليّ فرصة عمل في السعودية، ولكن والله، لن أترك الشام. هذا يومنا، وهذا حلمنا."
شارك رحمه الله في أول مظاهرة خرجت من المسجد الأموي في دمشق.
و أمسك به رجال المخابرات حينها، وكان برفقته صديق تركي طالب علم. فتظاهر مصطفى بأنه تركي، وبدأ صديقه يتحدث معهم بالتركية، ثم أبرز بعض الإثباتات لرجل المخابرات، فظن أنهما أجانب، وتركهما يعودان بسلام.
استشهد أبو حفص وهو بين يدي إخوانه في صيدنايا وكان يكفي لإنقاذه حبة دواء لكن كعادتهم تركوه حتى خرجت روحه الطيبة لبارئها شاكيةً الظلم والأسى.
رحمه الله وتقبله من الشهداء.
