محمد أنس المصري
الشهيد المهندس محمد أنس المصري (مادو)، من مواليد 5 كانون الثاني 1992، ومن أبناء حي الطلياني.
تلقى تعليمه الإعدادي في مدرسة النابلسي الشرعية، حيث حفظ القرآن الكريم واعتاد حضور دروس العلم في جامع النابلسي منذ صغره. نشأ في أسرة تعارض الظلم وتدرك إجرام النظام منذ ما قبل الثورة، فشبّ محباً للعدل وناصراً للحق. عُرف بين أصدقائه بدماثة خلقه وحرصه على خدمة الآخرين، وكان باراً بأهله ودوداً مع من حوله.
مع انطلاقة الثورة كان محمد طالباً في جامعة اليرموك يدرس هندسة المعلوماتية. انخرط في المظاهرات السلمية، وسعى لإثبات أن دمشق مدينة ثائرة كباقي المدن المنتفضة، فشارك في تنظيم المظاهرات داخل العاصمة، حتى في أكثر المناطق حساسية وقرباً من الأفرع الأمنية. وأسّس مع رفاقه اتحاد "شباب دمشق لبناء الغد".
اعتُقل للمرة الأولى في فرع الخطيب، حيث قضى أسبوعين وخرج أكثر إصراراً على متابعة الطريق. وفي المرة الثانية، بتاريخ 22 أيلول 2012، اعتُقل من فرع المزة (215) بعد مشاركته في مظاهرة طيّارة بحي المزة – الشيخ سعد وكان أحد منظميها. ورغم أن المنظمين كانوا قد وضعوا مسارات آمنة للانسحاب، إلا أن بعض المتظاهرين تاهوا عن الطريق، فتوجه خلفهم لحمايتهم، وهناك تمكن أحد أعوان النظام من القبض عليه.
وبعد نحو شهرين، وصل خبر إلى عائلته يؤكد استشهاده بعد أيام قليلة من اعتقاله. وقد أخبرهم من عايشوا المحنة ولقيه في المعتقل أنه صمد صمود الأحرار، فلم يعترف على أي من رفاقه رغم شدة التعذيب.
رحمه الله وتقبله في عليين، وجزاه عن دمشق وثورتها خير الجزاء.
