فداء نبيل قاسم

ننقل إليكم اليوم قصة أحد أبطال الثورة الفريدين، الذين كانت دماؤهم شعلةً على طريق الثورة.
الشهيد فداء قاسم (أبو حمزة)، أحد أوائل الثوار في دمشق وريفها.
وُلِد فداء في بلدة عين منين بتاريخ 13/7/1992، وكان طالبًا في كلية السياحة في سنته الثانية.
اعتُقل فداء ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يخرج أكثر عزيمةً وإصرارًا على إسقاط النظام.
رفض مغادرة سوريا وترك الثورة، وكان يحث أصدقاءه على التضحية، مؤكدًا أن العمل من أجل الله والوطن، لا لمصلحة شخصية.
كثيرًا ما تحدّث عن المعتقلين المنسيين والضحايا المجهولين، فكان صوتهم، ورفض أن يُعرّف بنفسه كبطل أو معتقل، قائلاً أن هناك من هم أولى بالذكر ولم يعرفهم أحد.
في إحدى المرات، سأله صديق بعد اعتقاله الثالث: "ما شعورك؟"، فأجاب:
"متفائل... متفائل بياسمين الشام المغطى بدماء الشهداء."
وعندما سُئل عن أصعب اللحظات داخل السجن، قال:
أنها اللحظات التي تسمع فيها استغاثات المعتقلين عند تعذبيهم، قائلاً "انت بتقدر تستحمل وجعك بس ما بتقدر تستحمل وجع الآخرين"
عمل فداء في النشاط السلمي، وكان من مؤسسي التنسيقيات، كما شارك في إغاثة المنكوبين.
أطلق عليه أصدقاؤه لقب "ملك الشهامة"، بعدما قام بحماية فتاتين من ناشطات الثورة خلال إحدى المظاهرات، وقام بضرب شبيحين هو واصدقائه لحمايتهم.
استُشهد فداء ثاني أيام عيد الفطر، بتاريخ 20/8/2012، قنصًا أثناء اقتحام بلدته، إلى جانب عدد من شهداء البلدة.
وخرج أهالي عين منين يومها يزفون ابنائهم في تشييع مهيب، متعهدين بمواصلة الطريق والوفاء لدماء شهدائهم.
رحم الله فداء، ورحم كل روح أبت أن تنحني.
لهم المجد، ولنا العهد أن لا ننسى.

فداء نبيل قاسم