عبدالرحمن دعدع
بمثل تاريخ الأمس 24 أذار 2013 استشهد عبدالرحمن دعدع (أبو سليمان الشامي)،
عبدالرحمن لم يكن مجرد اسم في صفحات الثورة، بل كان روحها المتقدة، طبيب الأسنان الذي حمل مبادئ الثورة على كتفيه، مفضلاً طريق النضال على راحة العيادة.
منذ اليوم الأول، كان في قلب الحراك، صوته أول ما صدح في شوارع دوما يوم 25 آذار 2011، وأول من تظاهر في جامعة دمشق، ثم جاب شوارع الميدان وكفرسوسة، يكتب اللافتات التي لم تكن مجرد لافتات فحسب بل كان يكتب تاريخ الوطن بأكمله.
لم يكتفِ بالتظاهر، بل حمل همّ الثورة بكل تفاصيلها، متنقلاً بين أحيائها، مُغيثًا المهجرين، مؤمّنًا للمشافي الميدانية أدواتها، ومشاركًا في كل إضراب وعصيان، وخصوصًا في أيام الغليان الدمشقي.
وحين اشتدت المعركة، كان في مقدمتها، مرابطًا على ثغور الغوطة، يذود عنها بروحه، حتى لقي الشهادة كما تمنى، بعد أن أصابته قذيفة دبابة وهو في موقعه يمنع أي تقدم باتجاه أهله. لكن قصته لم تنتهِ عند هذا الحد... بعد أسبوع من استشهاده، رأى صديقه رؤيا، كان عبودة -كما يناديه اصدقائه- يشكو من ألم في رجله، وحين استيقظ صديقه عاد إلى المكان الذي سقط فيه، فوجد أشلاء قدمه تحت الأنقاض، فحملها ودفنها بجانب جسده الطاهر، كأنما كان القدر يُكمل قصته حتى النهاية.
كان أمام عبد الرحمن هدفان لا ثالث لهما: النصر أو الشهادة ... فاختاره الله شهيدًا، مقبلاً غير مدبر، ليبقى اسمه محفورًا في ذاكرة الثورة، ولتبقى ذكراه وقودًا في درب الأحرار.
رحمك الله يا أبا سليمان، وجعل دمك الطاهر شمسًا لا تغيب عن سماء الحرية.
