محمد نذير الطرابلسي

الشهيد محمد نذير الطرابلسي (أبو حسان الدمشقي)، من مواليد 27 شباط 1990، من سكان حي جوبر وأصله من حي القيمرية. كان وحيد والديه وله أختان.
نشأ أبو حسان في بيئة مثقفة، ودرس في كلية الآداب – قسم اللغة الإنجليزية، وكان يتقن الإنجليزية والإسبانية. عُرف بحبه الشديد لدينه وغيرته عليه، وكان يردد دائمًا أن ثورتنا لإعلاء كلمة الله.
منذ انطلاق الثورة ترك جامعته وتفرغ للعمل الثوري، فشارك في الحراك السلمي منذ أيامه الأولى، ونشط في المجال الإعلامي حتى أصبح من أبرز نشطاء دمشق. كان من مدراء المكتب الإعلامي في حي جوبر، الذي تميز خلال سنوات الثورة في نقل أحداث جوبر والغوطة الشرقية، وعمل مراسلًا ل S.N.N | شبكة شام ، وساهم في تغطية أحداث الغوطة الشرقية ونقلها إلى العالم، متواصلاً مع مختلف القنوات العالمية.
نجا من الاعتقال عدة مرات، ثم انتقل إلى المناطق المحررة. عُرف بإخلاصه وحرصه على إخفاء عمله، حتى أن كثيرًا مما أنجزه لم يُعرف إلا بعد استشهاده، رحمه الله.
كان صديقًا للشهيد جعفر محمد لقمان سراج الذي استشهد بعده بيوم واحد وقد رآى أبو حسان يبشره بالشهادة في منامه ليلتها، وللشهيد مؤيد فريجة. ورغم محاولات أهله ثنيه عن طريق الثورة خوفًا عليه، كان يجيبهم: "النساء والأولاد يُقتلون، ولن نسكت عن الظلم".
انضم أبو حسان لصفوف المجاهدين، وتنقل بين عمله الإعلامي ومشاركته في المعارك، وكان مقداماً لا يهاب الموت، حتى استشهد صائمًا، في اليوم الأول من العشر الأواخر من رمضان، بتاريخ 30 تموز 2013، على جبهة كراجات العباسيين، خلال معركة "فتح العاصمة". بينما كان يغطي المعركة بكاميرته، ثم وضعها جانبًا عندما اشتدت المعركة وانطلق بين المجاهدين، حتى ارتقى شهيدًا. ودفن في جوبر، الحي الذي أحبه وعاش فيه.
نقل صديقٌ آخر ما قاله أبو حسان قبل استشهاده بقليلٍ:
“لقد شمَمْتُ اليوم رائحة النصر من دمشق..
صدّقوني تنفستُ هواءً عذباً قادماً من دمشق
وما يفصلني عنها سِوى أمتارٌ معدودة ٌ!!
اللّهم اكتب لنا النصر..”
لقد كتب الله لنا النصر يا أبا حسان، فصدق الله قولك فقد نلت الشهادة ونلنا النصر بعد عدة سنوات، فنحن نستنشق هواء الحرية بدمائكم وتضحياتكم، رحم الله أبا حسان، فقد كان من أبطال دمشق، ونسأل الله أن يجعله شفيعًا لأهله وأحبابه، ويعوضنا بأمثاله.

محمد نذير الطرابلسي