أمجد خالد السيوفي
الشهيد المهندس أمجد السيوفي (أبو فراس)، من مواليد عام 1988، ومن أبناء حي الميدان الدمشقي.
كان أحد أوائل الثائرين في دمشق، وممن أشعل شرارة الثورة فيها، حيث بدأ يحشد لها بين أصدقائه ومعارفه.
أمجد، طالب كلية هندسة التصميم الميكانيكي في جامعة دمشق (الهمك)، عُرف بتهذيبه، ولطفه، ونشاطه، وكان شعلة من الحماس، محبًّا لوطنه.
شارك في المظاهرات التي سبقت انطلاق الثورة، فكان من الحاضرين في الوقفة التضامنية مع الشعب الليبي أمام السفارة الليبية في حي أبو رمانة بتاريخ 22/2/2011، وهناك رُفع لأول مرة شعار: "خاين يللي بيقتل شعبو".
في ذلك اليوم، كانت أصوات الناشطين ترتجف من الخوف، لكنها مليئة بالشجاعة، معلناً كسر حاجز الصمت.
كان أمجد من أوائل من وثّقوا الحراك الثوري بالصوت والصورة، فقد صوّر مظاهرة الشعلان واعتصام ساحة عرنوس وغيرهم باستخدام تقنية ابتكرها بنفسه: خياطة مكان سري داخل ملابسه للهاتف، قبل انتشار الكاميرات المخفية، ليتجول بين الشبيحة بكل شجاعة ويوثق جرائمهم ويفضح ممارساتهم.
وأسّس مع رفاقه مجموعة "نفوس كرام"، ونفذوا العديد من الأنشطة الرمزية الجريئة، مثل إعدام دمى مجسّمة لبشار في أبرز معالم دمشق (جسر الحرية، نفق الثورة، باب شرقي، نفق الفحامة، جسر الوزان...)، وكذلك تشغيل "سبيكرات الحرية" في المؤسسات والأسواق والساحات، لتصدح بهتافات الثورة كأحد أشكال المقاومة السلمية.
كما كان أول من أعلن إضرابه العلني عن متابعة الدراسة احتجاجاً على جرائم النظام، وهو في سنته الأخيرة قبل التخرج، وخرج بفيديو باسمه الصريح، وبطاقته الجامعية، معلناً "إضراب الكرامة"، الذي تبعه لاحقاً العديد من الإضرابات في أسواق وجامعات دمشق.
إلى جانب نشاطه في المقاومة السلمية، لعب دوراً إعلامياً مهماً حيث ترجم الفيديوهات للغة الإنجليزية، وتواصل مع صحفيين أجانب، وكان صوتاً صادقاً يعرّف العالم بالثورة السورية.
ومع اشتداد القمع وازدياد ملاحقة الناشطين، غادر دمشق إلى تركيا ثم الأردن، لكنه لم يطق البعد عن الثورة، وإيماناً منه بأن هذا النظام لن يفهم سوى لغة القوة ولن يزاح إلا بها عاد إلى الغوطة الشرقية، ليعين الثوار بحسب اختصاصه فأسس هناك مصنعاً بالتعاون مع أصدقائه، يعيد استخدام صواريخ النظام التي لم تنفجر، أو التي تم اغتنامها ، ليتم تصنيعها مجدداً واستخدامها في الدفاع عن الأهالي.
استشهد أبو فراس بتاريخ 18/1/2013، برفقة صديقه محمد تيسير القادري، أثناء عملهما في تفريغ أحد صواريخ النظام في مدينة سقبا.
وكان مما قاله الشهيد أمجد:
"عندي أمل كتير كبير لتكون بلدي أحلى، وإني عمر بلدي بإيدي.. وتكون بدون فساد، وبدون رشوة، وبدون محسوبيات.. نكون كلنا متساوين بالحقوق والواجبات وما نكون عبيد فيها."
