تنسيقية حي التضامن
تأسست تنسيقية حي التضامن في مدينة دمشق في شهر نيسان من عام 2011، كعمل جماعي شبابي هدفه تنظيم الحراك الشعبي داخل الحي. انطلقت أول مظاهرة مخطط لها بتاريخ 22-04-2011، وشكّلت نقطة تحول في العمل الميداني داخل المنطقة.
اعتمدت التنسيقية منذ بدايتها هيكلية تنظيمية قائمة على السرية، حفاظًا على سلامة أعضائها ومنع الاختراق الأمني. بدأت بست مجموعات غير معلومة العدد أو الأسماء، لكل منها قائد مسؤول عن التنسيق ضمن الإطار العام.
وبحلول أيار 2012، توسّع العمل ليصل إلى نحو 18 مجموعة، توزعت مهامها بين تنظيم المظاهرات، إعداد الشعارات، المراقبة الميدانية، التصوير والتوثيق، الإغاثة، والنشر الإلكتروني، ضمن منظومة عمل متكاملة.
في عام 2013، انبثق عن التنسيقية المجلس المحلي لحي التضامن لإدارة الشؤون المدنية والخدمية، استجابة لواقع الحي في ظل الظروف الاستثنائية.
استمر عمل التنسيقية حتى سنوات لاحقة، وقدّمت خسائر كبيرة، حيث استشهد 21 من كادرها الأساسي، إضافة إلى أكثر من 25 شهيدًا من أعضاء مجموعاتها، واعتُقل جميع أفرادها في فترات مختلفة، وتعرّض الباقون للتهجير داخل سوريا وخارجها.
أبرز الأحداث المرتبطة بالتنسيقية
- اعتقال معظم أعضاء التنسيقية في فترات مختلفة.
- استشهاد عدد كبير من الكادر خلال الاعتقال والحصار ومسار الثورة.
- استمرار العمل رغم الضغط الأمني والعسكري لفترات طويلة.
أبرز المظاهرات والحراك السلمي
- مظاهرات شارع الشهداء (الدعبول) قرب جامع علي بن أبي طالب.
- مظاهرات جمعة "إخلاصنا خلاصنا".
- مظاهرات مسائية شبه يومية في سوق الخضار – منطقة سليخة (حي الشهداء).
- مظاهرات جامع عثمان بن عفان.
- تشييع الشهداء وتحويله إلى فعل احتجاجي، مثل تشييع الشهيد محمد سفر والطفل محمد فرعة.
- مظاهرات واجهت قمعًا مباشرًا بالرصاص الحي من قبل قوات النظام.
التدخل العسكري:
بدأ الطابع العسكري في الحي بشكل تدريجي منذ شباط 2012، مع تشكيل مجموعات صغيرة لحماية المتظاهرين. وفي 23-06-2012، اعتُبر الحي محررًا بشكل كامل.
في 15-07-2012، بدأ استخدام السلاح الثقيل والقصف ومحاولات اقتحام الحي بالدبابات.وفي 03-08-2012، أطلق النظام حملة عسكرية واسعة عُرفت بـ"معركة التضامن الأولى"، استمرت حتى 15-09-2012، وانتهت بدخول قوات النظام إلى الحي بعد مقاومة شديدة.
أعقب ذلك ارتكاب مجازر جماعية وعمليات انتقام بحق المدنيين، إضافة إلى تفخيخ المنازل ونهبها، خاصة في شارع الشهداء ومنطقة سليخة.
في 04-11-2012، أُطلقت محاولة جديدة لتحرير الحي، وتم تحرير نحو 80% منه خلال ساعات، واستمر صمود الحي حتى عام 2018 رغم الحصار والقصف.
انتهت المرحلة العسكرية بخروج الأهالي وثوار الحي نحو الشمال السوري، مع استمرار بعضهم في العمل العسكري لاحقًا.
نبذة عن حي التضامن
يقع حي التضامن جنوب مدينة دمشق، ويبلغ عدد سكانه نحو 200 ألف نسمة قبل الثورة. يحدّه مخيم اليرموك غربًا، وببيلا شرقًا، والحجر الأسود جنوبًا، والزاهرة ودف الشوك شمالًا.
يتميّز الحي بتنوعه السكاني، حيث يضم أبناء من مختلف المحافظات السورية، ما جعله نموذجًا مصغرًا للتنوع الوطني.
شكّل حي التضامن أحد أبرز بؤر الحراك الشعبي في دمشق، حيث جمع بين النشاط السلمي المبكر، والتنظيم الميداني، ثم التحول إلى العمل العسكري تحت ضغط التصعيد. وقد عكس الحي نموذجًا مكثفًا لمسار الثورة السورية من التظاهر إلى الحصار فالتهجير.
فقد تعرض الحي لدمار واسع نتيجة القصف المكثف، ما أدى إلى تهجير أكثر من 90% من سكانه خلال عامي 2012 و2013.
كان شارع نسرين مركزًا رئيسيًا لتمركز قوات النظام وميليشياته، وانطلقت منه عمليات القمع والاعتقال، إضافة إلى ارتكاب انتهاكات واسعة بحق السكان.
الفصائل العسكرية المرتبطة بالحي
تشكلت عدة فصائل من أبناء الحي، من أبرزها:كتيبة الشهيد نبيل اللكود – كتيبة شهداء الرحمن – كتيبة محمد الأشمر – كتيبة علي بن أبي طالب – كتيبة ذي النورين – كتيبة شهداء التضامن – لواء أحفاد الرسول – لواء أسامة بن زيد – كتيبة العز بن عبد السلام – لواء أبابيل حوران – كتيبة درع الإسلام – كتيبة حذيفة بن اليمان – لواء الفرقان – وغيرها من التشكيلات.
